أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

176

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

ابن عباس ومجاهد والربيع « 1 » . وقرأ ابن عباس فيما حدثني أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرئ ، ( وهو ما يعلم تأويله إلّا اللّه ويقول الرّاسخون في العلم يقولون آمنّا به ) « 2 » . وهذه القراءة بعيدة من وجهين : أحدهما : مخالفة المصحف ، والثاني : تكرار اللفظ ؛ لأن اللفظ الثاني يغني عن الأول . وموضع : يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ على هذا القول نصب على الحال « 3 » . ومثله قول الشاعر : الرّيح تبكي شجوه وال * برق يلمع في غمامه « 4 » . وعلى الوجه الأول يكون موضع : يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ رفعا ؛ لأنه خبر المبتدأ « 5 » ، وقوله : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ في موضع نصب على الحال من الكتاب ، أي : أنزله وهذه حاله « 6 » . قوله تعالى : تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [ آل عمران : 27 ] . الإيلاج : الإدخال ، والولوج : الدخول « 7 » . ومما يسأل عنه هاهنا : أن يقال : ما معنى تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ؟ فالجواب : أن المعنى يجعل ما نقص من أحدهما زيادة في الآخر ، وهذا قول ابن عباس

--> ( 1 ) أحكام القرآن : 2 / 6 ، ووضح البرهان : 1 / 234 ، والجامع لأحكام القرآن : 4 / 18 . ( 2 ) تفسير القرآن للصنعاني : 1 / 116 ، وجامع البيان : 3 / 250 ، ومعاني القرآن للنحاس : 1 / 251 . ( 3 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 149 ، والفريد : 1 / 541 ، والبحر المحيط : 3 / 30 ، وحاشية الشهاب : 3 / 12 . ( 4 ) استشهد به ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 101 ، وابن الجوزي في زاد المسير : 7 / 116 ، والزركشي في البرهان : 2 / 73 ، ونسبوه إلى يزيد بن مفرغ الحميري . ( 5 ) الكشاف : 1 / 413 ، وكشف المشكلات : 1 / 321 ، والبيان في غريب إعراب القرآن : 1 / 192 ، والمجيد : ( تحقيق : عطية ) : 15 . ( 6 ) ينظر مجمع البيان : 2 / 308 ، والبيان في غريب إعراب القرآن : 1 / 191 ، والبحر المحيط : 3 / 25 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 238 . ( 7 ) اللسان : 2 / 399 ( ولج ) .